غالب حسن
104
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
المعلومة بصيغ رياضية انما هو علم ، ومن المعروف ان الاتجاه العلمي ينحو إلى تكميم الأشياء والظواهر بما فيها تلكم التي تنتمي ظاهريا إلى طابع النوع مثل الذكاء والحزن والفرح وغيرها . قال تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً . وقال تعالى : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ . الأفق العاشر : استيعاب القيم والمعارف الأخلاقية والروحية والوجدانية علم ، وطالما يشير القرآن الكريم إلى هذه الناحية . قال تعالى : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . وقال تعالى : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . الأفق الحادي عشر : والأفق الآخر يتعلق بتمييز الأشياء والقيم والفصل بين الاحكام والتقييمات ، فان هذه الممارسة عبارة عن علم . قال تعالى : لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ . وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ . وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ . . . وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ . وفي الحقيقة ؛ من الصعب احصاء كل آفاق العلم كما وردت في القرآن الكريم ونحتاج إلى تدقيق في تضاعيف الآيات التي وردت فيها كلمة « علم » ومقاربتها من فكر وعقل وشعور ودراية واحساس ووعي وخبرة وبصر وسمع . . . لتكتشف هذه الآفاق الرحبة والأهم والأخطر من ألوان المعرفة أو العلم هو أنواع التفكير وسيأتي فيها بيان .